الشيخ حسن المصطفوي

173

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ) * - 27 / 82 - أي وإذا تمّت الحجّة عليهم ولم يؤمنوا ، واقترب وعد الأخذ والعذاب ، ووقع عليهم الحكم وانقضى أجلهم : فنخرج لهم من الأرض دابّة يبيّن لهم جريان حالهم وسوء عاقبة سلوكهم ونتيجة أعمالهم واعراضهم عن الحقّ . فهذا قانون الهىّ عمومىّ ، وآية من آيات الربّ القهّار ، والتعبير بالدابّة وتنكيرها : إشارة إلى قدرته التامّة وعظمته الباهرة والى انّه يفعل ما يشاء بما يشأ كيف يشاء ، وليس لقدرته تعالى حدّ ، فهو يخرج لهذا الأمر أىّ موجود حىّ وأىّ دابّة من الأرض حتّى تكلَّمهم ويبيّن لهم ما عليهم . فالآية عامّة من جهة المورد ومن جهة الدابّة ، وينطبق بأىّ مصداق يتحقّق . دبر : مصبا ( 1 ) - الدبر بضمّتين ، وسكون الباء تخفيف : خلاف القبل من كلّ شيء ، ومنه يقال لآخر الأمر دبر ، وأصله ما أدبر عنه الإنسان ومنه دبّر الرجل عبده تدبيرا : إذا أعتقه بعد موته . والدبر : الفرج ، والجمع الأدبار . وولَّاه دبره : كناية عن الهزيمة . وأدبر الرجل : إذا ولىّ أي صار ذا دبر ، ودبر النهار دبورا من باب قعد إذا انصرم ، وأدبر مثله ، ودبر السهم دبورا من باب قعد أيضا : خرج من الهدف ، فهو دابر ، وسهام دابرة ودوابرة ، ودبّرت الأمر تدبيرا : فعلته عن فكر ورويّة ، وتدبّرته تدبّر أنظرت في دبره وهو عاقبته وآخره ، والدبور : ريح تهبّ من جهة المغرب تقابل الصبا . مقا ( 2 ) - دبر : أصل هذا الباب أنّ جلَّه في قياس واحد ، وهو آخر الشيء وخلفه ، خلاف قبله ، وتشذّ عنه كلمات يسيرة نذكرها . فمعظم الباب أنّ الدبر خلاف القبل . والتدبير : ما أدبرت به المرأة من غزلها حين تفتله

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .